لسان الدين ابن الخطيب
21
خطرة الطيف ( رحلات في المغرب والأندلس )
760 ه ، واضطر إلى الفرار إلى المغرب صحبة وزيره ابن الخطيب وبعض أفراد حاشيته ومماليكه . وقد دوّن ابن الخطيب هذه الرحلة في كتابه المعروف باسم : ( نفاضة الجراب في علالة الاغتراب ) « 15 » هذا الكتاب يعتبر من مؤلفات ابن الخطيب الجليلة ، وقد نصّ على ذلك هو نفسه في متن هذا الكتاب « 16 » ، وفي بعض مؤلفاته الأخرى « 17 » ، كما أشار بذلك أيضا بعض المؤرخين القدامى والمحدثين ممن سيأتي ذكرهم فيما بعد إن شاء الله . على أن ابن الخطيب لم يحدّد التاريخ الذي دوّن فيه كتابه هذا ، وقد ورد في كتاب الإحاطة للمؤلف نفسه ، عبارة ( في آخر لوحة 500 ) « 18 » لا أشكّ أنها من وضع الناسخ ، يقول فيها : ( . . . من كتاب نفاضة الجراب لابن الخطيب المذكور رحمه الله ، الذي ألّفه بالعدوة ( أي عدوة المغرب ) بعد صرفه عن الأندلس واستقراره بالعدوة بآخرة من عمره وقرب وفاته ، ولذلك سمّاه نفاضة الجراب ) . وواضح من هذه العبارة أن ناسخ الإحاطة يريد أن يقول إن تأليف نفاضة الجراب حدث ببلاد المغرب في الفترة التي بين 773 - 776 ه وهي الفترة الأخيرة من حياة ابن الخطيب التي انتهت بمقتله هناك . غير أن شواهد الأمور تدل دلالة قاطعة على أن تأليف هذا الكتاب كان في فترة أخرى متقدمة قضاها ابن الخطيب بالمغرب أيضا حينما نفي مع سلطانه المخلوع محمد الغني باللّه ، وهي الفترة التي بين 760 إلى 763 ه . والأدلة على ذلك كثيرة نكتفي منها بالآتي : ( أولا ) جميع حوادث هذا الكتاب سواء أكانت تاريخيّة أو أدبيّة أو اجتماعيّة لا تتعدّى نطاق بلاد المغرب في هذه المدّة بالذّات ، أو بعبارة
--> ( 15 ) مخطوط بالاسكوريال رقم 1755 ( 16 ) نفاضة الجراب لوحة 159 ( 17 ) الإحاطة ج 1 ، ص 237 - 239 ، ج 2 ، ص 216 ( طبعة القاهرة 1319 ه ) ، الإحاطة نسخة الاسكوريال لوحات 346 ، 433 ، 500 ، انظر كذلك ( اللمحة البدرية في الدولة النصرية ص 91 ) . ( 18 ) نسخة الاسكوريال رقم 1673